جلال الدين السيوطي
173
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
مر عبد الله بن سلام وعلى رأسه حطب ، فقال له ناس : ما يحملك على هذا وقد أغناك الله ؟ قال : أردت أن أدفع به الكبر ، وذلك أني سمعت رسول الله ( يقول : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " . وكان عادة السلف رضي الله عنهم التبذل في شراء الحاجة وغيرها وقد تغيرت تلك العادة كما تغيرت تلك الأحوال والملابس . ادعاء الزهد ومن الآفات أيضاً : أنه لو سئل أن يلبس ألين من ثوبه ما فعل لئلا ينكسر جاهه في الزهد . ولو خرج لم يأكل والناس ينظرون إليه ويرونه ، ويحفظ نفسه عن التبسم ، فضلاً عن الضحك . وقد كان السلف يدفعون عنهم كل ما يوجب الإشارة إليهم ، ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه ، وتراه يلبس الثوب المتخرق ولا يخيطه ، ويترك إصلاح عمامته ، وتسريح لحيته ؛ ليرى أن ما عنده من الدنيا خير . فإن كان صادقاً سالماً من الرياء فليعلم أنه قد سلك به غير الجادة ؛ إذ ليست هذه طريقة رسول الله ( ولا أصحابه ، فقد كان يسرح شعره ، وينظر في المرآة ، ويدهن ، ويتطيب ، وهو أشغل الخلق بالآخرة . وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يخضبان بالحناء والكتم ، وهما أخوف الصحابة وأزهدهم . ومن ادعى رتبة تزيد على ألسنة وأفعال الأكابر لم يلتفت إليه . الصمت وتراه أيضاً يلزم الصمت الدائم ، وقد نهى رسول الله ( عن صمت يوم إلى ليل ،